السلمي
435
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
يحجبه عن ذلّ نفسه » . وإنما يتولّد تكبّر الفقير بفقره من ترك رياضة النفس في حالة الإرادة ، وترك أخذ الطريقة من المشايخ والأئمة ، فتقتله النفس ولا تنقاد له . ولو حملها على الرّياضات والتهاون بها يعني النفس لما ترعّنت بإظهار الكبر : سمعت عبد اللّه بن محمد الرّازي 302 يقول ، سمعت محمد بن الفضل 303 يقول : « الأصل الّذي يتولّد منه صحة الفقر هو الزهد في الدنيا والنفس والتهاون بهما . وإنما يصح للفقير مقام الفقر إذا عرف عيوب قصوره عن مواجب الفقر وعجزه عن القيام بآدابه ويرى فضل الأغنياء عليه . فإن خير الناس من يرى الخير في غيره . كذلك سمعت جدّي قال ، سمعت أبا عبد اللّه السّجزيّ 304 يقول : « لك فضل ما لم تر فضلك فإذا رأيت فضلك فلا فضل لك » . ولا يعرف الفقير قصوره عن مواجب الفقر إلّا بنظره إلى السّلف ( 302 ) عبد اللّه بن محمد الخرّاز الرازي ، أبو محمد ( قبل : 310 ه / 922 م ) ، من كبار مشايخ الرازيين . جاور بالحرم سنين كثيرة ، وهو من الورعين القائلين بالحق ، والطالبين قوتهم من وجه حلال . صحب أبا عمران الكبير ، ولقي أبا حفص النيسابوري ، وأصحاب أبي يزيد ، وكانوا يعظّمونه ويعظّمون شأنه . قال أبو حفص : « نشأ بالريّ فتى إن بقي على طريقته وسمته صار من أحد الرجال » . ( طبقات الصوفية : 288 - 290 ، نتائج الأفكار : 1 / 175 وغير ذلك ) . ( 303 ) لعله محمد بن الفضل السدوسي ، سبقت ترجمته تحت رقم : 54 أو هو محمد بن الفضل البلخي سبقت ترجمته أيضا . ( 304 ) أبو عبد اللّه السجزي . صحب أبا حفص ، وهو من كبار مشايخ خراسان وفتيانهم . قطع البادية مرارا على التوكل . ( طبقات الصوفية : 254 - 255 ، حلية الأولياء : 10 / 350 ) .